عمر فروخ

316

تاريخ الأدب العربي

حارثة بن لأم الطائي فاشتراه بجير ثم أطلقه بعد ذلك فمدحه أبو الطمحان بعدد من القصائد . وجنى أبو الطمحان مرّة جناية فطلبه السلطان ( الدولة ) ففرّ ثم لجأ إلى مالك ابن سعد أحد بني شميخ من بني فزارة فأجاره مالك وآواه وأكرمه . وقد بقي أبو الطمحان إلى أن مات عند مالك بعد أن أسنّ كثيرا . 2 - كان أبو الطمحان القيني شاعرا مخضرما مطبوعا فصيح الالفاظ متين التركيب بدويّ النفس . وله ديوان لم يصل الينا منه إلا شيء يسير . أما فنونه فهي المديح والحماسة ، وله شيء من الحكمة . 3 - المختار من شعره - اشترى بجير بن أوس أبا الطمحان واحتجزه مدّة . ثم إن ابا الطمحان مدح بجيرا ، فجزّ بجير ناصية أبي الطمحان وأطلقه . وأول تلك القصيدة : إذا قيل : أيّ الناس خير قبيلة * وأصبر يوما لا توارى كواكبه « 1 » ! فان بني لأم بن عمرو أرومة * علت فوق صعب لا تنال مراقبه « 2 » . أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه « 3 » . لهم مجلس لا يحصرون عن الندى * إذا مطلب المعروف أجدب راكبه « 4 » . - وقال في الموت : ألا علّلاني قبل نوح النوائح * وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانح ، وقبل غد ، يا لهف نفسي على غد * - إذا راح أصحابي ولست برائح « 5 » :

--> ( 1 ) يوما : في يوم الحرب . لا توارى كواكبه : ينعقد غبار الحرب في الجو حتى يخفى نور الشمس وتظلم الدنيا فتعود النجوم إلى الظهور ( الصورة بلاغية فقط ولا صلة لها بالناحية الفلكية ) . ( 2 ) الأرومة : الأصل . المرقب : المكان المرتفع الذي يشرف الانسان منه على ما حوله . الصعب : المكان الذي يصعب الارتقاء اليه . ( 3 ) نظم الجزع ( الخرز ) كناية عن شدة النور حتى يستطيع الانسان أن يسلك الخرز بالخيط في الليل المظلم . ( 4 ) لهم مجلس ( مشرع لجميع الناس ) . لا يحصرون : لا يبخلون . إذا مطلب المعروف أجدب راكبه : إذا سعى أحد إلى المكان المعروف بالكرم ثم أجدب ( لم ينل شيئا ) . ( 5 ) . . . . وقبل خروج النفس من الجسد . - إذا راح ( رجع أصحابي عشية بعد أن دفنوني ) . ولست برائح : أما أنا فلا أستطيع أن أرجع حينئذ .